تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
47
محاضرات في أصول الفقه
الذي فرضناه ، سواء أكان إرادة نفسانية ، أم كان حكما عقليا ، أو مجعولا شرعيا ، فإنه على الأول من الأعراض ، وهي من البسائط الخارجية . وعلى الثاني فهو من الأمور الانتزاعية العقلية ، بمعنى : أن العقل يحكم باللزوم عند اعتبار المولى فعلا ما على ذمة المكلف ، مع عدم نصبه قرينة على الترخيص في تركه . ومن الظاهر أنه أشد بساطة من الأعراض فلا يعقل له جنس ولا فصل . وعلى الثالث فهو من المجعولات الشرعية . ومن الواضح أنها في غاية البساطة ، ولا يعقل لها جنس وفصل . نعم ، المنع من الترك لازم للوجوب ، لا أنه جزؤه . وعلى تقدير كون الوجوب مركبا فلا يعقل أن يكون مركبا من المنع من الترك ، لما عرفت من أن بغض الترك كما لا يمكن أن يكون عين حب الفعل كذلك لا يمكن أن يكون جزءه . وقد تحصل من ذلك : أن النزاع في عينية أمر بشئ للنهي عن ضده أو جزئيته له لا يرجع إلى النزاع في معنى معقول . وأما القول الثالث - وهو : القول بأن الأمر بشئ يستلزم النهي عن ضده العام - فقد ذهب إليه جماعة ( 1 ) ، ولكنهم اختلفوا في أن الاقتضاء هل هو على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص بأن يكون نفس تصور الوجوب كافيا في تصور المنع من الترك من دون حاجة إلى أمر زائد ، أو أنه على نحو اللزوم البين بالمعنى الأعم على قولين ؟ فقد قرب شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) القول الأول وقال : إنه لا يبعد أن تكون دلالته على نحو اللزوم البين بالمعنى الأخص ، وعلى تقدير التنزل عن ذلك في الدلالة الالتزامية بنحو اللزوم البين بالمعنى الأعم مما لا إشكال فيه ولا كلام ( 2 ) . والتحقيق : هو عدم الاقتضاء ، والوجه في ذلك : هو أن دعوى استلزام الأمر بشئ النهي عن تركه باللزوم البين بالمعنى الأخص واضحة الفساد ، ضرورة أن
--> ( 1 ) منهم : نجل الشهيد الثاني في معالم الأصول : ص 56 ، والمحقق القمي في قوانين الأصول : ج 1 ص 113 . ( 2 ) أجود التقريرات ج 1 ص 252 .